يوحنا النقيوسي

37

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

أن يقحم في النص عبارات من عنده تنم عن تعصبه ضد الاسلام هذا من ناحية أخرى ، يبدو أن المترجم الحبشي قد عبث بنص يوحنا النقيوسى فيما يتصل بالجزء الأخير منه وهو الخاص بالفتح العربي لمصر ، لأن أسلوب النص فيما قبل ، حتى حين يتحدث عن مضطهدى المسيحيين مثل دقلديانوس « 1 » لا يبدو فيه مثل هذه الشتائم الواردة في الجزء الخاص بالفتح العربي لمصر . فضلا عن أن المصادر المسيحية الأخرى اللاحقة لكتاب يوحنا النقيوسى الأصلي ، مثل كتاب ساويرس بن المقفع عن بطاركة الإسكندرية ، قد أوضحت في ثنايا كتاباتها حرص العرب المسلمين في مصر ، في الفترة التي كتب فيها يوحنا النقيوسى تاريخه أو بعدها بقليل ، على معرفة لغة القبط ، وعلى معرفة كل ما يكتبونه ، إذ يشير لنا ساويرس في كتابه السالف في مواضع مختلفة منه إشارات تؤكد هذا الحرص من قبل العرب المسلمين « 2 » .

--> ( 1 ) راجع الباب الحادي والعشرين من تاريخ يوحنا النقيوسى . ( 2 ) يذكر ساويرس في معرض حديثه عن البطريرك الاسكندروس ، البطريرك الثالث والأربعين من أعداد بطاركة الكرسي السكندرى ، ما يؤيد ذلك بقوله : " كان لعبد العزيز ملك مصر ولد أكبر أولاده يسمى الأصبغ وكان يظن أنه يجلس عوض أبوه إذ توفى فولاه على جميع الكورة وإلى ومستخرج وكان جميع الطقوس سامعين له بخوف لأجل أنه ولد الأمير ولما دفع له السلطان وكان مبغض للنصارى سفاك الدماء رجل سوء كالسباع الضارية ثم انطوى اليه شماس اسمه بنيامين فكان يعمر له وكان يحبه أكثر من جماعة أصحابه ويظهر له أسرار النصارى بسعايته حتى أنه فسر له الإنجيل بالعربي وكتب القيامة وكان يبحث عن الكتب لتقرأ عليه وكذلك الارطستكات كان يقرأها لينظر هل يشتموا فيها المسلمين أم لا . . . " ويشير ساويرس في موضع آخر ، وهو في حديثه عن إسحاق البطريرك الحادي والأربعين من عداد بطاركة الكرسي السكندرى ، إلى معرفة الحكام العرب باللغة التي يكتب بها القبط كتبهم بقوله : وفي تلك الأيام كتب البطرك إلى ملك الحبشة وملك النوبة أن يصطلحا ولا يكون بينهما سجس وذلك لخلف كان بينهما فسعى به قوما من أهل المكر إلى عبد العزيز فغضب جدا وانفذ من يحضره ليقتله فكتبوا الكتاب كتبا غير الكتب ودفعوها إلى الرسل الذي انفذهم إلى الحبشة وأخذوا تلك الكتب منهم خوفا على البطرك وانما فعلوا هذا الأمر لئلا يلحق البيعة ضرر ومن قبل أن يصل البطرك إلى الأمير عرفوه أن الرسل هاهينا ومعهم الكتب فانفذ سرعة طلبهم وأخذ الكتب منهم فلما وقف عليها لم يجد شيئا مما ذكر له فسكن غضبه وانفذ للوقت وأعاد البطرك إلى الإسكندرية " ، وهناك إشارة ثالثة توضح حرص العرب المسلمين في مصر على معرفة لغة القبط يذكرها ساويرس وهو يشير إلى عبد الملك ابن موسى بن نصير حاكم مصر إلى أنه قد وكل شماسا يدعى يسا بن ثمن ليحل خلافا قد وقع بين اليعاقبة والحلقيدونيين على أحقية ملك كنيسة ما رمينا بقوله : " حتى أن الملك تعجب ثم احضر صاحب ديوانه وكان رجل مسلم تحت يده ديوانين ورجل آخر اسمه يسا بن ثمن وسلمهم له ليطول روحه عليهم ويسمع كلامهم